الشيخ محمد الصادقي الطهراني
58
علي والحاكمون
من عفطة عنزٍ . . . » « 1 » ، « وإنما كنت جاراً جاوركم بدني أياماً وستعقبون مني جثة خلاءً ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطوق ، ليعظكم هُدُوِّي وخُفوت أطراقي وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع ، وداعي لكم وداع إمريءٍ مرصد للتلاقي ، غداً ترون أيامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو مكاني ، وقيام غيري مقامي » ( الخطبة 149 ) ويعني من غيره من يغايره في مقامه كمعاوية . أجل ، فهم أولاء المعصومون عليهما السلام من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « موضع سرِّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حِكَمِه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام إنحناء ظهره ، وأذهب إرتعاد فرائصه » ( من الخطبة 2 ) . ف « بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم العلياء ، وبنا انفجرتم عن السرار ، وُقِر سمعٌ لم يفقه الواعية ، وكيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ، ربط جنان لم يفارقه الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتو سَّمكم بحلية المغترين ، سترني عنكم جلباب الدين ، وبصَّرنيكم صدق النية ، أقمت لكم على سنن الحق في جوادِّ المضلة ، حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون ، اليوم أنطق لكم العَجماء
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( فيض الاسلام ) خطبة شقشقية ص 37 . قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتاباً فأقبل ينظر إليه ، فلما فرغ من قرائته قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين لو إطّردت خطبتك من حيث أفضيت ، فقال : هيهات يا ابن عباس ، تلك شقشقة هدرت ثم قرت ، قال ابن عباس : فواللَّه ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد